محمد بن علي الشوكاني

5244

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فيعرضون عنهم . الثاني : أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود وبدلوا من بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وصفته أعرضوا عنه ، وذكروا الحق . الثالث : أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه . الرابع : أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهود ولا نصارى ، وكانوا على دين الله كانوا ينتظرون بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فلما سمعوا به بمكة فعرض عليهم القرآن [ 9 ] فأسلموا ، وكان الكفار من قريش يقولون لهم : أف لكم اتبعتم غلامًا كرهه قومه ، وهم أعلم به منكم ، وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه ( 1 ) . وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية على تحريم الملاهي ! واستدل بقوله تعالى : { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ( 2 ) وهذا لا صراحة فيه كما تقدم . واستدل أيضًا بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " كل لهو يلهو به المؤمن هو باطل إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه عن قوسه " ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( 3 / 1482 ) . قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 11 \ ج‍ 20 / 90 - 91 ) : يقول تعالى ذكره وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب : اللغو ، وهو الباطل من القول . . كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم ، آتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك . وبما أن السماع لغو . . وباطل . . فهو محرم . ( 2 ) [ يونس : 32 ] . انظر : " مجموع الفتاوى " ( 11 / 631 - 632 ) وقد تقدم توضيح ذلك . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 144 ) والترمذي رقم ( 1637 ) وابن ماجة رقم ( 2811 ) وابن أبي شيبة في مصنفه ( 9 / 22 ) وهو حديث ضعيف . ولكن هناك حديث حسن أخرجه الترمذي رقم ( 2322 ) وابن ماجة رقم ( 4112 ) والبيهقي في " شعب الإيمان " رقم ( 1708 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله ، وما والاه ، وعالمًا ومتعلمًا " . وأخرج الطبراني كما في " المجمع " ( 10 / 222 ) : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله " . وهو حديث حسن .